السيد محمود الهاشمى الشاهرودي

196

اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول )

المسارعة والاستباق في الفورية ، فتكون هذه دلالة عامة على فورية الأوامر الشرعية إلّا ما خرج منها بالدليل . وأجيب على هذا الاستدلال بوجوه : 1 - انّها من قبيل الأوامر بالإطاعة لا بد وأن تحمل على الإرشاد إلى حكم العقل بحسن المسارعة إلى المغفرة والخيرات ، كما نحمل الأمر بالإطاعة على الإرشاد إلى حكم العقل بحسن الإطاعة أو وجوبها . وفيه : أوّلًا - لا يحكم العقل بحسن المسارعة والفورية إذا كان أمر المولى ورغبته إلى الأفراد الطولية على حدّ سواء . وثانياً - لو فرض ذلك فلا وجه لحمل الأمر الشرعي بذلك على الارشادية ؛ إذ لو كان منشأه مجرّد تحسين العقل ذلك فهذا لا يوجبه ، فإنّه ما أكثر ما يحسّنه العقل ويأمر به الشرع مولوياً خصوصاً وانّ هذا التحسين العقلي ليس على نحو اللزوم عقلًا ، فيعقل الأمر الوجوبي به شرعاً ، وإن كان منشأه ما يقال في مثل الأمر بالإطاعة من لزوم ارشاديته وإلّا لزم التسلسل أو اللغوية وتحصيل الحاصل . فمن الواضح أنّ هذا غير موجود هنا ؛ لأنّ هذا المحذور لا يلزم في المقام ؛ لأنّ هذا حُسن آخر في عنوان المسارعة ، غير أصل الإطاعة للمولى كما لا يخفى . 2 - انّها محمولة على الاستحباب ، وإلّا يلزم تخصيص تمام المستحبات وأكثر الواجبات منها ، وهو تخصيص الأكثر المستهجن ، وقد وافق على ذلك السيد الخوئي قدس سره « 1 » .

--> ( 1 ) ( ) محاضرات في أصول الفقه 2 : 216 ( ط - النجف الأشرف )